الله

الله ملك الخلوات

ثلج الجبل العالي

يذوب بدفء شمسه

*

الله ثلج الجبل

لم تقنصه شبكات الطرق

*

الله

خرير مياهٍ ضعيف

في سراديب النوم

في مغارة الصحو القصوى

*

فما لي أرى الشرك يؤمّ الجماعات

ما لي أرى الناس لا يجمعون على خير

وهذه الجماعات لا تعرف الله

*

أرى الله

عاد لا يحبّ الحشود

أراه أعطى الجماعة يده

وأولاها ظهره
*

الجماعة تلغط باسم الله

تتقرّب ممّن تراهم رجالَه

ثمّ تنساه حين تدّعيهم

ثمّ تُعجبُ بنفسها فتنساهم

حين تدنو من شمس العداوة

فتشتعل القشّة اليابسة

ويعلو الدخان من الكوم الرطب

 

 

اللَقَب

اللَقَب

 

طالَما أَعْجَبَني

صغارُ الكَسَبةِ في

بَرْنامَجِ الحِزْبِ الشُيوعيّ

قامةُ أَطْوَلِهِم

مِتْرٌ ورُبْعُ مِتْرٍ

يُسَدِّدونَ إلى

كِبار الرَأْسِمالِيّينَ

لَكَماتٍ قَوِيّةً

كُلُّها تَحْتَ الزُنّار

*

صِغارُ الكَسَبةِ

لَيْسوا طَبَقةً

(على حَدِّ عِلْمِ الحِزبِ)

هُمْ يَظْهَرونَ

هُنا وهُناكَ

وِحْداناً وزُرافاتٍ

وأمّا الطَبَقةُ

فَتكونُ دَبِقةً

مَثَلاً طَبَقةُ الجُبْنةِ

في صَواني الكُنافة

*

هذا والطبقةُ

جِدُّ لَبِقةٍ

تَلْبَثُ مُحْتَجبةً

فيما هِيَ تُؤْكَلُ

عَلَيْهِ لَمْ تَظْهَر مَثَلاً

لِتَتَفَرّجَ

على وزيرِ العَمَلِ

ورَئيسِ الاتِّحادِ العامِّ

حينَ أَنْزَلا

بِروحِ العُلومِ الرِياضيّةِ

فاصِلةً

في وَسَطِ المُؤَشِّر

*

وأَمّا صِغارُ الكَسَبةِ

فَدَأْبُهُم

صُحْبةُ النَهارِ

يُفَرِّقُهُم في المَدينةِ

فَيُناوِلُكَ واحِدُهُم

خَسّاً وبُرْتُقالاً وبطاطا

وقَدْ يُناوِلُكَ

في يَوْمٍ آخَرَ

حَبّةَ مِشْمِشٍ مباشِرةً

وقَذائفَ

أَصَبْنا حِينَ لَقّبْناها

بالمَحاشي

*

رِمْيةً مِن غيرِ رامٍ

كانَ هذا اللَقَبُ

إي والله!

 

 

الشريط

كنتُ شابّاً

في ما مضى

هادئَ الطَبْعِ بَطيءَ الحَرَكة

أَنْظُرُ مِنْ طَرْفٍ خَفيّ

إلى الجُمْجُمةِ المَكْتوفةِ الذراعَيْن

فَلا أَلْمسُ الشريطَ وإن كانَ على الأَرْض

*

ولا أَزالُ اليَوْمَ

هادئَ الطَبْعِ بَطيءَ الحَرَكة

أُطيلُ النَظَرَ إلى الشَريطِ وأُنْشد:

“ألا لَيْتَ الشَبابَ يَعودُ يَوْماً!”

الرغبة

لِمَ يوجَدُ قَبلُ وبَعْدُ؟

لِمَ يوجَدُ قَبْلُ ويوجَدُ بَعْدُ؟

لِمَ لا أُبْصِرُ

(لا الآنَ بَلْ بَعْدَ مُدَّةٍ)

أُمّي وأَبي

عَروسَيْنِ

يَتَحَرَّقانِ رَغْبةً

في رؤْيَتي

مَغْسولاً

بِدَمِ وِلادَتي؟

 

20-5-1996

 

 

جمهوريّة

كلّ يوم مع شروق الشمس،ا

أخلط ما بين البلقان والقوقاز

أو أخلط في أمر القوقاز والبلقان:ا

أحارُ أيّهما في الشرق وأيّهما في الغرب.ا

أمسِ قال لي صاحبي:ا

ا”بل إن كلتيهما في الشرق!ا

فلا محلّ للخلط أبداً،ا

أو قل: إن الخلط لا ضير منه،ا

أو قل: إن الخلط في محلّه”ا

ارتاحت نفسي لما سمعته

ارتاحت قليلا، لا أكثر!

*****

كنت خائفاً أن أعود إلى الخلط الغداة

فإن صاحبي قال أيضا:ا

“إن غداً يوم آخر”

موضحاً أن التي في الشرق

هي التي في آسيا الغربية

وأن التي في الغرب

(والعياذ بالله!ا)

هي التي في أوروبا الشرقية

*****

ارتاحت نفسي قليلا

قليلاً لا أكثر

كما لو كان صلّى لراحتها

خوري الرعية

بالنيابة عن مطران الناحية

الذي اتّفق أنه النائب البطريركي.ا

الله أكبر، يا أبتاه!ا

ما الذي يبقى من صلاة

مرّت بمصفاتين أو ثلاث؟!ا

صلِّ على النبيّ يا أبتاه!ا

يا غيرة الدين! الله أكبر!ا

يا للظلم الحائق بالمسلمين

في الجمهورية اللبنانية!ا

7 أيار 2012

 

إطالة

لا مَقامَ للسَلْوى

لا مَحَلَّ للعالَمِ

مَعي هذه الليراتُ

ووُجوهٌ بعيدة.

*

رُبَّما كانت الرابيةُ

فَوْقَ النَهْرِ

لا تَزالُ

مُنْذُ تِلْكَ الساعةِ الثانية

*

بَرْدٌ في الليلِ

ولَمْ أَبْرَحْهُ

بَرْدٌ في الخابيةِ

وكانَ عَلَيَّ أنْ أُطيل

*

فَما تُرانا نَفْعَلُ اليَوْمَ

بالرغبةِ في الإطالة؟

ألَمْ يَكُنْ مُحالاً

أنْ نَسْكُتَ ههُنا؟

*

هذه مَجَرّةٌ خَفيفةٌ

فيها مِحَسّةٌ للخَيْلِ

هذه مَجَرّةٌ خفيفةٌ

أَطْرَبَتْها الدَنِمَرْك.

*

مَعي هذه الليراتُ

وَمَعي آثارُ عَصا

في التُرابِ

أَمْ في مَواضِعَ…

أَمْ في مَواضِعَ

عادَ لا يُؤلِمُ ذِكْرُها؟

*

وأنْ أَخْرُجَ مِنَ البَيْتِ

لنَعْثُرَ على سِكّينٍ

ولِنَلْثَغَ بالزايِ معاً.

*

عُدْتُ سالِماً

وأُحْصي البوقَ والصَحْنَ

وشِقَّ الثَوْبِ

يا لَيْتَ

لا يَطْلَعُ من الكَتِفَيْنِ

اللَيْلُ ولا النَهار.

*

لا السِكّينُ يَقْطَعُ الليلَ

ولا ناراً أَجِدُ

لِيَأْسي من التَبْغِ والتُنْباك

وَلا مَوْطئَ لأُفُولٍ

فَنَرْحَل.

 

(أيّار 1993)

أيّامنا الحلوة

 

أيّامُنا الحُلْوة

التي طَلبَتْها لنا أمّهاتُنا

يَوْمَ وَلَدْنَنا

…من اللَّهِ طَلَبْنَها

مُشَدِّداتٍ عَلَيْهِ أن يَجْعَلَها

أحْلى من أيّامِهنّ…

أيّامُنا الحُلْوةُ تلك

لَمْ نسْتَلِمْها يوماً

**

حينَ انتَقَلَت أمّهاتُنا

إلى جِوارِ رَبِّهنّ

عاتَبْنَهُ مُطَوَّلاً في الأَمْر،

غاضَبْنَهُ وصِحْنَ في وَجْهِِه،

وهوَ راحَ يُقْسِمُ مُتَلَعْثِماً

أنّه بَعَثَ إلينا

أيّاماً حُلْوةً

أرسلَها مَضْمُونةً…

والإيصالُ بها من LibanPost

أبْرَزَه لأمّهاتِنا…

**

أيّامُنا الحُلْوةُ تلك

لم نستَلِمْها يوماً.

في غَفْلةِ اللَّهِ الأزَلِيّة،

سرَقَها أمينُ المستودَعِ:

عالَجَها ب Excel

ثُمَّ هرّبَها بال Messenger

إلى بلادٍ بَعيدة.

 

أواخرُ العصرِ الحجري

سأشمت كثيراً بالمختار

مختار طلعة صخر

أو عقبةِ صوّان

أو حارةِ بْحِجْرين

أو سوقِ الدَبْش

يوم يذهب

بعد سنتين

إلى دمشق الشام

شاكياً لأولي الأمر فيها

أفعالَ ريح الشُلوق

على أوتوستراد العين

حيث الصبايا

وهَلُمَّ جَرّا

*

إنّي لأراه من الآنِ

مُنْشِداً

إمعاناً في عُروبةِ لبنان:

“ريحَ الشُلوقِ ولم أكُنْ بالمُفْتَري / أنتِ المثيرةُ كلَّ هذا العِثْيَرِ”

*

سيقول له أولو الأمر هناك

إنّ موضوع ريح الشُلوق

وأفعالِها على أوتوستراد العين

شأنٌ داخليٌّ لبنانيّ

*

هكذا سيعود المختار

من الخارج إلى الداخل

وقد سَلَّمَ بأنَّ ابنَ آدم

وإنْ يكُنْ رئيساً مَثَلاً

يبقى قادراً عادةً

على التمييز

ما بين الداخل والخارج

في هذه الحياة

*

وذاك أنَّ شؤوننا

تعود داخليّةً

من تِلْقاءِ نفْسِها

فَوْرَ أن نَعْلَم كلَّ مَرّةٍ

مِمَّنْ كان غاضباً

ذاك الذي كَسَرَ المزراب

مزرابَ المصلحة

مصلحةِ مياهِ بيروت

 

 

أنصاب

ما أَجْمَلَ أنصابَ الساعات!

هي أنصابُ الحياةِ الدُنيا!

*

ما أَجْمَلَها!

تبقى بَعْدَنا

لأن أولادَنا

بَعْدَنا يَبقون

*

أبراجُ الساعاتِ تَحْجِبُ الموتَ

بذِكْرى مَوْعِدٍ في الجُنَيْنةِ

بالقَوْلِ أنّك توشِكُ أن تتأخّرَ

عن ساعةِ ضَجَرٍ في المختَبَر

عن أَكْلةٍ طيّبةٍ

أو أن تصِلَ في الساعةِ المناسبةِ

لمَعْركةٍ بيتِيّة

*

أبْراجُ الساعاتِ قليلةُ الدِينِ

تَدُقُّ على كلِّ الأبوابِ

لا تَنْسى

غَيْرَ أبوابِ النارِ والجَنّة

*

وقد تكونُ أَبْراجُ الساعاتِ

مُرْتَدّةً

مُسْتَحِقّةً أَشَدَّ النَسْفِ

ولكنّها

أجمَلُ الأَبراجِ قاطِبةً

أَنْصابُ الحياةِ الدُنْيا