مَخافِر

 

مَخافِر

 

فَرَغْتُ مِن الطُفولةِ

حِينَ سَأَلْتُ عن خالَتي تلك

فَقِيلَ:

ذَهَبَت مَثَلاً

*

والعِبارةُ التي ذّهَبَتْ مَثَلاً

مِنْ قَصيدةٍ ماضية

أَعْلَمُ

أنّها لَمْ تَعُد

*

فالرَجاءُ مِمّنْ يَعْرِفُ عَنّي شَيْئاً

أنْ يَتَفَضّلَ بِإطْلاعي عَلَيه

*

أَقْرَبُ مَخْفَرٍ

على حَدِّ عِلْمي

تائهٌ

في البِلادِ المُجاوِرة

*

فَهاتوا ما عِنْدَكُم

مِنْ يَومِيّاتي البائدةِ

مِنْ أَيّامي التي

ثابَرْتُ على مَحْوِها

يَوْماً في أَثَرِ يَوْم.

 

(1993)

 

غَيْرُ العاقل

غير العاقل

 

كيف أمكن لطائفتين

من الغزلان

أن تعيشا

في البرّيّة

مِن غير أن تقتنيا أنياباً؟

*

كيف أمكن لطائفتين

من شجر الحَوْر

أن تميل إحداهما بحنانٍ

مع الريح

نحو الأخرى

وكيف أمكن للأخرى

أن تميل عنها بدلال؟

*

أَنْصَحُكم

أوصيكُم

بطائفيّةِ غير العاقل

عَيْنُ المريّسة

البَطَرُ

ليسَ أَحَبَّ نقائصي إليّ

وحِصْرِمُ حلَبٍ

لَمْ أَذُقْهُ قَطّ

*

لِذا لا أزعُمُ ازدراءً

للجائزةِ الكُبْرى

في سَحْبِ رأسِ السنةِ

بَلْ أَزمَعْتُ أن أخسَرَها

بحُزنٍ

مساءَ غدٍ

*

على أنّني

منْ أَوَّلِ قصيدةٍ غَيْرِ شِعْريّةٍ

موقِنٌ

أنَّ جائزةَ نوبِل للآدابِ

أَنْفَعُ لي وأَبْقى

ولَو اضطُرِرْتُ إلى انتِظارِها

بِضْعةَ أَشهُرٍ أخرى

*

سَأَصيحُ مِن فَرحي

في حَفْلِ التسليم:

It is dynamite!

*

وذلكَ أنَّ ما سأقْبَضهُ

بَعْدَ أَشْهُرِ الصَبْرِ تلكَ

يَبْلُغُ ثلاثةَ أَمْثالِ

ما أَخْسَرُهُ مَساءَ غَد

*

ستَكونُ جائزةً لِبُعْدِ النَظر

وهيَ إنْ لمْ تَكْفِ ثَمَناً

لشِقّةٍ مُشْرِفةٍ

على بَحْرِ عَيْنِ المريّسة

فَسَتَكْفي وتَزيدُ

لتَدَبُّرِ مَهْجَرٍ آمِنٍ

وَراءَ كُلِّ البُحور

*

حتّى إذا أَزِفِ المَعادُ

للوَفاةِ في أرضِ الأجدادِ

فَسَوْفَ أَمْكُثُ في حَلَبٍ

إلى حينٍ

لآكُلَ في أسواقِها

أوّلَ العنبِ

وآخِرَ التين!

 

 

 

عَنتَرة

عنترة

 

في تلك الأيّامِ

(على جاري قَوْلِهِم)

كُنّا نَسْتَضيءُ

بمُوَلِّدٍ قويٍّ للصوتِ

مُزَوَّدٍ كاتِماً للكهرباء

*

كثيراً ما كانَ الكاتِمُ يتعطّل

فيَتَلأْلأُ الحَمّامُ

وتَنْبَعِثُ من البَرّادِ

نَبَراتٌ احتفاليّة

*

هذا الصباحُ أيضاً

ذكَرْنا بالخيرِ عنترة

حينَ وقَفْنا عِنْدَ بابِ البرّاد

فَأَنْشَدْنا بصَوتٍ واحد:

“ولقَدْ خَشِيتُ بأَنْ أَموتَ وَلَمْ تَدُرْ”!

 

(1993)

 

سوني

سوني

 

دَع الفُرْسَ يَرْقُدونَ بِسلام

واعْلَمْ أنّ آلَ البيتِ لا ينسجونَ دائماً

على مِنْوالٍ واحد

قَدْ يُبَدِّلونَ سُلوكَهم غداً

فَيُقرّرونَ أنَّ هَدَفَهم في الحياةِ

أن لا يَذهبَ أيٌّ من أحفادِ ريغان الصِغار

ضحِيّةَ سيّارةٍ مسرعة

 

*

 

ما حِزبُ اللهِ مِنْ غَيْرِ كاميراتِ السوني؟

حِزْبُ اللهِ اختراعٌ يابانيّ

غَرْبِيٌّ إلى أقصى حَدّ

مع أنَّ اليابانَ في أقصى الشرق

اليابانُ اخْتِراعٌ غربيّ

وأمّا حزب الله

فَصُنِعَ في اليابان

 

*

 

حزب اللهِ هو السينَما

السينَما مِنْ غَيْرِ لَعِب

إلّا أنّهُ السينما هل سَمِعْتَ بسينما الجِدّ

التي يموتُ فيها الأبطالُ حَقّاً

مُلَبّينَ نداءَ العَدَسات

ولَكِنّها السينما

على كلّ حال

تَخَيّلْ كَمْ يَكْثُرُ إذّاكَ الممثّلونَ

كَمْ يكثُرُ إذّاكَ الأبطالُ

ما دامَ أَنَّهُم هم أنْفُسُهم

جُمْهورُ المتَفَرِّجين

 

*

 

أرثي لِحالِ كِسْرى

الذي لم يركبْ قَطُّ

مرسيدس 600

وهذا مع أنّه رَكِبَ العَرْشَ

بَعْدَ دَهْرٍ من عَهْدِ سُلَيمان

الذي اقتنى مِن جِهَتِهِ

شاشةً وجِهازَ فيديو

وجِنِّيّاً لا عَمَلَ لهُ

غيرَ إدارة الأفلامِ باليد!

 

تَغْلِب

قريباً

سيُرْضيكَ يا أَخا تَغْلِب

إذا تَوَجَّهْتَ إلى فِراشِكَ

أنْ تَسْلُكَ إليهِ الخطَّ العسكريّ

هذا بينَما تتَأَخَّرُ زوجَتُكَ

قليلاً

وهي قادمةٌ إليكَ

مِنْ أَقاصي المَطْبَخِ

مَكْسُوّةً بِأَختامِ وُلاةِ الأَمْنِ

 وديوانِ الجَمارِك

تَعْريفات

 

الطائفُ ذَكَرُ الطائفةِ

الشقيقةُ واحدةُ الشقائقِ

أو صُداعٌ

يُحْتَمَلُ أنْ

يصيبَ العدُوَّ

أيضاً

*

العَدُوُّ

مِنْ عَدا يَعْدو

اسمُ صِفةٍ للسريعِ الجَرْيِ

لِمَنْ يُبالِغُ في العَدْوِ نَحْوَكَ

مَنْ لا يكِفُّ عن العَدْوِ نَحْوَكَ

إلى أنْ يَعْدو علَيْكَ

*

الشِنْكاشُ

ما نَسْعى في إضاعَتِهِ

قَبْلَ أنْ نَعْرِفَ ما هو

ما لا نَعْرِفُ أَيْضاً

ما قَرابَتُهُ مِن الدِكِّ

ولا مِن التُوكِ

ولكِنْ لا نَحْتاجُ أنْ نَعْرِفَ ما هُوَ

لِنَرى

قرابَتَهُ صَريحةً

بالبوصُلةِ…

كُلَّما ضاعت

*

هذا ولَمّا كُنّا

نُعادي مَنْ يُعادينا

كانَ مُرَجّحاً أنْ

نُجاري (أيْ نُعادي)

مَنْ يُجارينا

أَيْ (إذا شِئْتَ) أنْ نُباري

مَنْ يُبارينا

*

نُبالِغُ في المعاداةِ

نُفْرِطُ في المُجاراةِ

نَمْضي قُدُماً في المُباراةِ

حَتّى أَنّنا قدْ نَخِرُّ مَغْشِيّاً عَلَيْنا

بَيْنَ ذِراعَي العَدُوِّ

الذي قَدْ يُجارينا في الإغْماءِ

مِنْ فَرْطِ الدَهْشة…

 

تَتِمّة

 

 

تَتِمّة

 

… وأَمّا القولُ

إنّ المقابرَ لا مَخارِجَ لها

فهو مُجَرّدُ استنتاجٍ

وَصَلْتُ إليهِ

بِمُفْرَدي

مِن قولِ المِصْريّين

– المُحْدَثينَ لا القُدَماء –

إنَّ الأكْفانَ

لا جُيوبَ لها

*

فَلا يبقى

– والحالة هذهِ –

غَير أن أتَقَدّمَ

بالتَهاني

مِن السَيّدِ المَسيحِ

أو مِن الإمامِ المَهْديِّ

(مِن أَيِّهِما يَظْهَرُ أَوّلاً

بَعْدَ هذا التَلَكّؤِ المتَمادي)

*

ثُمَّ أنْ أَتَقدّمَ بالتَبْريكِ

مِن الإنسانيّةِ أيضاً

بأَبدعِ ما غَنّتْ:

بتُلْكُمُ القصائدِ

قصائدي التي ثَبَتَ

مُؤَخَّراً

أنّني

لنْ أَكْتُبَها

أبداً…

 

تبَرُّع

تَبَرُّع

 

خَرَجْتُ مُكَشْلَحاً في الزَمْهَريرِ  /  وعُدْتُ وقد غَدَوْتُ على شَفيرِ

فأَلْجَأَني العَياءُ إلى عِلاجٍ  /  بَذَلْتُ لنَيْلِهِ شَرْوى النَقيرِ

وآلَمُ مِنْ سَقامِ الجِسْمِ أنّي  /  تُقَلِّبُني النَدامةُ في سَريري

وما نَدَمي على ذَنْبٍ ولكنْ  /  نَدِمْتُ كَمَنْ تَبَرَّعَ للحريري

 

 

 

جواب سلام الراسي

وقاكَ اللهُ مِنْ شَرٍّ خَطيرِ  /  ومِنْ عَوَزٍ إلى شَرْوى نَقيرِ

أَتَيْتَ الشِعْرَ موزوناً مُقَفّى  /  يُذَكِّرُ بالفَرَزْدَقِ أو جَريرِ

جَميلٌ ما أَتَيْتَ بهِ وإنّا  /  لَنَطْمَعُ منكَ بالشيءِ الكَثيرِ

أَعِدْ للشِعْرِ زَغْردةَ القوافي  /  تَرَ التأييدَ في عَهْدِ الحريري

الله

الله ملك الخلوات

ثلج الجبل العالي

يذوب بدفء شمسه

*

الله ثلج الجبل

لم تقنصه شبكات الطرق

*

الله

خرير مياهٍ ضعيف

في سراديب النوم

في مغارة الصحو القصوى

*

فما لي أرى الشرك يؤمّ الجماعات

ما لي أرى الناس لا يجمعون على خير

وهذه الجماعات لا تعرف الله

*

أرى الله

عاد لا يحبّ الحشود

أراه أعطى الجماعة يده

وأولاها ظهره
*

الجماعة تلغط باسم الله

تتقرّب ممّن تراهم رجالَه

ثمّ تنساه حين تدّعيهم

ثمّ تُعجبُ بنفسها فتنساهم

حين تدنو من شمس العداوة

فتشتعل القشّة اليابسة

ويعلو الدخان من الكوم الرطب