ذهبت مكتبتُنا في ما ذهَب

https://www.almodon.com/culture/2026/05/04/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D9%88%D9%86-%D8%B0%D9%87%D8%A8%D8%AA-%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%AA%D9%86%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A7-%D8%B0%D9%87%D8%A8

أبدى أصدقاء عديدون، في الأسبوعين الأخيرين، قلقهم على مكتبتنا، عزّة وأنا، في بنت جبيل. أطلقت الصيحة ناشرتنا المحبوبة رشا الأمير واستجابت لها ناشرتنا المحبوبة الأخرى هند درويش، وهي اليوم سفيرتنا في اليونسكو. وأشار إلى مكتبتنا أيضاً منذر جابر ولم يذكر مكتبته هو التي أعرفها حقّ المعرفة، وفيها كنوزٌ لا يدانيها ما في مكتبتنا من قريبٍ ولا من بعيد، وفيها أيضاً عمرٌ من الكدح في البحث والجري في طلب الوثيقة. على أنّ منذر جابر، وهو العامليّ البنت جبيليّ بئراً وغطاءً، نوّه أيضاً بكثرة المكتبات الشخصيّة في بنت جبيل، وبعض هذه عريقٌ، بمعنى الكلمة كلّه، فيه من المخطوطات والطبعات القديمة ومن الشواهد على تراث الأدب والدين والسياسة في جبل عامل ما يتعذّر تعويضه كلّ التعذّر.
اليوم أيضاً نشرت العزيزة ريتا باروتا مقالةً شائقةً افتتحتها بذكر مكتبتنا وأبرزت فيها حقيقة المكتبة الشخصيّة بما هي تجسيدٌ ل”طبقات” عُمر…
مكتبات بنت جبيل، بل مدينتنا بأسرِها، ذهَبت بها الهمجيّة العنصريّة، في هذه الأثناء، وفَجعَت أهلَها بأعزّاءَ كُثُرٍ، فضلاً عن الأرزاق والمعالم والديار وما تخلّف فيها من الشواهد على أعمارهم، الهشّة دائماً، وعلى عمر المدينة وهو يقاسُ بالقرون، وكانت الهمجيّة نفسها قد أتلفَت كثيراً منه في حرب ٢٠٠٦، ومعه الأمل في استعادتِه.
ذهبت مكتبتنا، في ما ذهبَ، وأدرجناها، مع موقعها الفريد من النفس، بين أقلّ ما ذهبَ وأهونِه. ضاع فيها ما يداني عدده النصف من كتبي (ولا أتحدّث عن نصيب عزّة منها) وسَلِم – إلى الآن! – النصف الآخر القابع في بيروت. وضاع أيضاً (وهذا لا يعوّض فعلاً) ما يداني النصف (وهو النصف الأقدم) من أوراقي وملفّاتي، من محفوظاتي على اختلافها. هذه المحفوظات هي جبل الجليد الذي لا يكون المنشور من الأعمال إلّا قمّته الظاهرة، وهي أيضاً جبل هذا العمر الذي أدرك ارتفاعه الأخير.
وعن “منطق المكتبة” (المكتبة الشخصيّة، على التعميم، ومكتبتي، على التخصيص)، كنت قد نشرتُ مقالةً في “القدس العربي”، سنة ٢٠١٤، أعيد إتاحتَها أدناه لمن له صبرٌ عليّ وعلى الموضوع كلّه.

https://onedrive.live.com/:w:/g/personal/AB1C1522F2801CF5/IQD1HIDyIhUcIICrsBABAAAAAa6BdKR33jRbWIuzgc-6_SM?resid=AB1C1522F2801CF5!69808&ithint=file%2Cdocx&fbclid=IwdGRjcARmG5RleHRuA2FlbQIxMQBzcnRjBmFwcF9pZAo2NjI4NTY4Mzc5AAEeN5WnZgCF3d6PLToUWNBkkRQwbrILCr_Yiv9FilK3Iwbe-XbkKuBgO-WjxJc_aem_nisQnA2spT85bLjDwias4Q&migratedtospo=true&redeem=aHR0cHM6Ly8xZHJ2Lm1zL3cvYy9hYjFjMTUyMmYyODAxY2Y1L0lRRDFISUR5SWhVY0lJQ3JzQkFCQUFBQUFhNkJkS1IzM2pSYldJdXpnYy02X1NNP2ZiY2xpZD1Jd1pYaDBiZ05oWlcwQ01URUFjM0owWXdaaGNIQmZhV1FLTmpZeU9EVTJPRE0zT1FBQkhqZVZwMllBaGQzZWp5MDZGRmpRWkpFVU1HNnlDd3FfMklyX1JZcFN0eU1HM3ZsMjVDcmdZRHZsbzhTWF9hZW1fbmlzUW5BMnNwVDg1YkxqRHdpYXM0UQ

أضف تعليق