جمهوريّة

كلّ يوم مع شروق الشمس،ا

أخلط ما بين البلقان والقوقاز

أو أخلط في أمر القوقاز والبلقان:ا

أحارُ أيّهما في الشرق وأيّهما في الغرب.ا

أمسِ قال لي صاحبي:ا

ا”بل إن كلتيهما في الشرق!ا

فلا محلّ للخلط أبداً،ا

أو قل: إن الخلط لا ضير منه،ا

أو قل: إن الخلط في محلّه”ا

ارتاحت نفسي لما سمعته

ارتاحت قليلا، لا أكثر!

*****

كنت خائفاً أن أعود إلى الخلط الغداة

فإن صاحبي قال أيضا:ا

“إن غداً يوم آخر”

موضحاً أن التي في الشرق

هي التي في آسيا الغربية

وأن التي في الغرب

(والعياذ بالله!ا)

هي التي في أوروبا الشرقية

*****

ارتاحت نفسي قليلا

قليلاً لا أكثر

كما لو كان صلّى لراحتها

خوري الرعية

بالنيابة عن مطران الناحية

الذي اتّفق أنه النائب البطريركي.ا

الله أكبر، يا أبتاه!ا

ما الذي يبقى من صلاة

مرّت بمصفاتين أو ثلاث؟!ا

صلِّ على النبيّ يا أبتاه!ا

يا غيرة الدين! الله أكبر!ا

يا للظلم الحائق بالمسلمين

في الجمهورية اللبنانية!ا

7 أيار 2012

 

إطالة

لا مَقامَ للسَلْوى

لا مَحَلَّ للعالَمِ

مَعي هذه الليراتُ

ووُجوهٌ بعيدة.

*

رُبَّما كانت الرابيةُ

فَوْقَ النَهْرِ

لا تَزالُ

مُنْذُ تِلْكَ الساعةِ الثانية

*

بَرْدٌ في الليلِ

ولَمْ أَبْرَحْهُ

بَرْدٌ في الخابيةِ

وكانَ عَلَيَّ أنْ أُطيل

*

فَما تُرانا نَفْعَلُ اليَوْمَ

بالرغبةِ في الإطالة؟

ألَمْ يَكُنْ مُحالاً

أنْ نَسْكُتَ ههُنا؟

*

هذه مَجَرّةٌ خَفيفةٌ

فيها مِحَسّةٌ للخَيْلِ

هذه مَجَرّةٌ خفيفةٌ

أَطْرَبَتْها الدَنِمَرْك.

*

مَعي هذه الليراتُ

وَمَعي آثارُ عَصا

في التُرابِ

أَمْ في مَواضِعَ…

أَمْ في مَواضِعَ

عادَ لا يُؤلِمُ ذِكْرُها؟

*

وأنْ أَخْرُجَ مِنَ البَيْتِ

لنَعْثُرَ على سِكّينٍ

ولِنَلْثَغَ بالزايِ معاً.

*

عُدْتُ سالِماً

وأُحْصي البوقَ والصَحْنَ

وشِقَّ الثَوْبِ

يا لَيْتَ

لا يَطْلَعُ من الكَتِفَيْنِ

اللَيْلُ ولا النَهار.

*

لا السِكّينُ يَقْطَعُ الليلَ

ولا ناراً أَجِدُ

لِيَأْسي من التَبْغِ والتُنْباك

وَلا مَوْطئَ لأُفُولٍ

فَنَرْحَل.

 

(أيّار 1993)

أيّامنا الحلوة

 

أيّامُنا الحُلْوة

التي طَلبَتْها لنا أمّهاتُنا

يَوْمَ وَلَدْنَنا

…من اللَّهِ طَلَبْنَها

مُشَدِّداتٍ عَلَيْهِ أن يَجْعَلَها

أحْلى من أيّامِهنّ…

أيّامُنا الحُلْوةُ تلك

لَمْ نسْتَلِمْها يوماً

**

حينَ انتَقَلَت أمّهاتُنا

إلى جِوارِ رَبِّهنّ

عاتَبْنَهُ مُطَوَّلاً في الأَمْر،

غاضَبْنَهُ وصِحْنَ في وَجْهِِه،

وهوَ راحَ يُقْسِمُ مُتَلَعْثِماً

أنّه بَعَثَ إلينا

أيّاماً حُلْوةً

أرسلَها مَضْمُونةً…

والإيصالُ بها من LibanPost

أبْرَزَه لأمّهاتِنا…

**

أيّامُنا الحُلْوةُ تلك

لم نستَلِمْها يوماً.

في غَفْلةِ اللَّهِ الأزَلِيّة،

سرَقَها أمينُ المستودَعِ:

عالَجَها ب Excel

ثُمَّ هرّبَها بال Messenger

إلى بلادٍ بَعيدة.

 

أواخرُ العصرِ الحجري

سأشمت كثيراً بالمختار

مختار طلعة صخر

أو عقبةِ صوّان

أو حارةِ بْحِجْرين

أو سوقِ الدَبْش

يوم يذهب

بعد سنتين

إلى دمشق الشام

شاكياً لأولي الأمر فيها

أفعالَ ريح الشُلوق

على أوتوستراد العين

حيث الصبايا

وهَلُمَّ جَرّا

*

إنّي لأراه من الآنِ

مُنْشِداً

إمعاناً في عُروبةِ لبنان:

“ريحَ الشُلوقِ ولم أكُنْ بالمُفْتَري / أنتِ المثيرةُ كلَّ هذا العِثْيَرِ”

*

سيقول له أولو الأمر هناك

إنّ موضوع ريح الشُلوق

وأفعالِها على أوتوستراد العين

شأنٌ داخليٌّ لبنانيّ

*

هكذا سيعود المختار

من الخارج إلى الداخل

وقد سَلَّمَ بأنَّ ابنَ آدم

وإنْ يكُنْ رئيساً مَثَلاً

يبقى قادراً عادةً

على التمييز

ما بين الداخل والخارج

في هذه الحياة

*

وذاك أنَّ شؤوننا

تعود داخليّةً

من تِلْقاءِ نفْسِها

فَوْرَ أن نَعْلَم كلَّ مَرّةٍ

مِمَّنْ كان غاضباً

ذاك الذي كَسَرَ المزراب

مزرابَ المصلحة

مصلحةِ مياهِ بيروت

 

 

أنصاب

ما أَجْمَلَ أنصابَ الساعات!

هي أنصابُ الحياةِ الدُنيا!

*

ما أَجْمَلَها!

تبقى بَعْدَنا

لأن أولادَنا

بَعْدَنا يَبقون

*

أبراجُ الساعاتِ تَحْجِبُ الموتَ

بذِكْرى مَوْعِدٍ في الجُنَيْنةِ

بالقَوْلِ أنّك توشِكُ أن تتأخّرَ

عن ساعةِ ضَجَرٍ في المختَبَر

عن أَكْلةٍ طيّبةٍ

أو أن تصِلَ في الساعةِ المناسبةِ

لمَعْركةٍ بيتِيّة

*

أبْراجُ الساعاتِ قليلةُ الدِينِ

تَدُقُّ على كلِّ الأبوابِ

لا تَنْسى

غَيْرَ أبوابِ النارِ والجَنّة

*

وقد تكونُ أَبْراجُ الساعاتِ

مُرْتَدّةً

مُسْتَحِقّةً أَشَدَّ النَسْفِ

ولكنّها

أجمَلُ الأَبراجِ قاطِبةً

أَنْصابُ الحياةِ الدُنْيا

 

أشعارٌ عارضة

لن أجد مخرجاً من هذه المجرّة

ولا أصدّق شيئاً أقوله

فإنّما هي ألف لفظة

تقريباً

وإنما هم ألف شاعر

تقريباً

فماذا عساي أقول؟

 

 

القصر الجمهوري مفتوحٌ للبنانيين

القدس في رعاية ملك الأردن

مشاريع طرقٍ حيوية في جزّين

كلابٌ شاردة في النبطية…

لا أكتب لكم قصيدة

هذه عناوين الملحق المسمّى

“عالم النهار”

في جريدة “النهار”

اتّخذتها لنهاري هذا

قصيدةً بالتبنّي

 

أقول: أجرّب هذا الحائط

قد تخرج منه قصيدة

ألقي وراءه من الشكوك ما يكفي

ثم أرشقه بحروف ملوّنة

حروفٍ قليلة ملوّنة

حروفٍ قليلة تخفي تنكّري لهذا الحزن

بعد ذلك أوقع اسمي في أدنى الحائط

كأنما أهمس للحائط اسمه

لا تخرج القصيدة من الحائط

قالت تحتاج إلى نافذة

لم تخرج القصيدة من الحائط

بقيت فيه

 

 

 

أما وإن المرشد الأعلى قد ركز بين اثنتين:

إما السلّة وإمّا الذلة،

فإنا اخترنا الاثنتين!

 

 

عدنا إلى هذه البلاد بعد غيبة أعوام.

كان السنّة والشيعة قد انقرضوا

وكان علينا أن نعيد تأسيس الطائفتين

بحكم زيجتنا المختلطة.

سكان البلاد اليوم كثرة درزية

مطعّمة ببقايا باقية من المسيحيين

فالمسيحيون تمتّعوا بخيارات ثلاثة للانقراض:

إما مع السنّة وإما مع الشيعة وإما في المهاجر

هم ذوو امتيازات مهما يحصل

والذين صمدوا منهم هنا

ممتّعون بمعنويات طيبة

فالدروز لا يحبون العمل

ولا يجدون من يقاتلهم

لذا عاد الدروز يقولون متثائبين:

ضيعة بلا نصارى خسارة!

والعماد ميشال عون قضى نحبه كمداً

بعد أن قُتل صهره وابن أخته

بنتيجة مكيدة

اضطرّ وئام وهّاب لتدبيرها لهما

لا لشيء إلا لمقاومة الضجر.

 

أشباه

 

أرى الطَبقةَ المتوسّطةَ

سَئِمَت

تكاليفَ السباحةِ

في البحرِ المتوسّط

 

**

 

وأَرى

البرجوازيّةَ الكَبيرةَ

عازفةً

مِنْ أَوّلِ أَمْرِها

عَن السِباحةِ

في النَهْرِ الكبير

 

**

 

فَما بالُ الفاتِحين

لا يَزالونَ

يتَجَمّعونَ

مِن قَديمِ الزَمانِ

حيثُ يَصُبُّ نَهْرٌ

اسْمُهُ لا يُنْسى؟

 

**

 

… لَوْلا أنَّ الكلابَ

على أَشْكالِها تُقْعي؟

أحوال الرأس

لِكَيْ تَكونَ شاشانيّاً

لا يَكْفي

أن يُضَمَّدَ رَأْسُكَ بالشاشِ

ولا يَكْفي

أن تَدْفَعَ عَنْ رَأْسِك

ضَريبةَ الشاشِيّة

إلى الأميرِ يوسُف الشِهابيّ

أو

إلى الأميرِ ملْحِم الشِهابي

وإنّما يَقْتَضي

أنْ تَكونَ شاشانيّاً

أنْ لا يَبقى على رأْسِكَ

الاتِّحادُ السوفياتي