أسئلة إلى الحمقى أو إلى الذئاب

                                                       قصيدة غير شعرية

                                                               لأحمد بيضون

الطائرات، تلك الطائرات،

“لواحة للبشر

عليها تسعة عشر”…

فأجب عن السؤالين التاليين:

لِم قتل التعسة عشر خمسة آلاف

ولم قتل التسعة عشر أنفسهم؟

هذان سؤالان

والخرس أزين لك من القناعة

بجواب عن أحدهما وبالصمت عن الآخر

السؤال الأهم هو الذي يلح عليك أن تنساه

الكلام الأهم هو الذي يغريك ألا تقوله

*

الآلاف الخمسة –قال تشومسكي-

كان بينهم سكرتيرات كثيرات.

وكان التسعة عشر

شبانا مستتمي العدة

 للحياة

وكانت أعمارهم أمامهم…

إنهم قتلوا السكرتيرات، أليس كذلك؟

وأجب – إن استطعت- عن سؤال ثالث:

لم أشاح التسعة عشر عن مليون آخر

(معظمهم من اللاجئين)

سيقتلون ثأرا للآلاف الخمسة

يقتلهم البرد والجوع والمرض واليأس والصواريخ

المؤتلفة في تحالف دولي؟

أهو التحالف سيقتلهم

(إنه ولوع بقتل الأطفال، أليس كذلك؟)

أم قتلهم التسعة عشر

الذين كانوا شبانا

مستتمي العدة

للحياة

وكانت أعمارهم أمامهم؟

هذا سؤال رابع

*

التسعة عشر كانوا تسعة عشر

(ولك أن تحتسب من كانوا وراءهم)

الآلاف الخمسة آلاف خمسة

(ولكن ابن آدم لا يقطع من شجرة)

المليون لم يحصهم أحد بعد

لأنه لا يخطر لأحد ببال

أن يحصي الموتى قبل أن يموتوا

أجب عن هذه الأسئلة فورا

أجب يا أحمق،

أجب يا حمار!

أم ان الأجوبة تحتاج إلى روية؟!

لك ذلك فأجب

حالما تستطيع…

أم بيدك حقوق الإنسان؟

فكل واشرب

وافهم كيف تقتل ولا تفهم كيف تموت

أم بيدك حقوق المظلومين؟

فلا تفهم إلا كيف تقتل وكيف تموت

*

الحقوق فأس ضائعة في الغابة

تقطع أصول الأشجار ورؤوس الحطّابين

فأيّهنّ الشجرة التي تحجب شريعة الغابة؟

وأيهم الحطاب الذي قطع رؤوس إخوته؟

من بيدهم حقوق الإنسان واقفون

في ما بعد الحقوق

لشدة إيمانهم بحقوقهم

ومن بيدهم حقوق المظلومين واقعون

في ما دون الحقوق

لفرط افتقارهم إلى حقوق

*

الذين ضربوا على رؤوسهم

طاشوا الآن عن الأسئلة

ذاك ما لم يفطن إليه أعداؤهم…

هم باشروا القتل الآن

وسيقتلون خلقا كثيرا

القتلى الآن أسهل الأشياء التباسا بالأجوبة

غير أن الذين ضربوا على رؤوسهم

 قد يثوبون إلى الأسئلة بعد حين

فإن لم يفعلوا فقد يقتل منهم خلق كثير

بضربة مقبلة

قل: أيزيد أم ينقص

 بعد قتل المليون،

احتمال أن يظهر بين السماء والأرض

ثمانية وثلاثون

يقتلون عشرة آلاف؟

*

لا تقل هو غسل الأدمغة!

الأدمغة مغسولة كلها

مغسولة كلها بالقطران.

ونعلم أن الإسلام ليس واحدا

الإسلام كثير، صدقا،

فالذي جرى وحده

إسلام ونصف

*

ليس ذاك غباء،

ألا أيها المدعي!

ذاك أمر له سبب آخر

 تعرفه

*

ثم خطأ جسيم في هذا العالم

فلا تتسرع في إخراج إصبعك

الخطأ جسيم حتى ليعصى على الإحاطة

جسيم حتى لتتوه عنه الإشارة

ترى منه بقاعا وغيرك يرى غيرها

فأين أنت وأين غيرك من محجة الخريطة؟

*

مع ذلك يتعين عليك

أن تبذل وسعك، أيها المدعي،

في جلاء الصورة لنا:

لأعقاب التسعة عشر وأهالي الخمسة الآلاف

وورثة المليون

 الساقط سهوا على الدوام

*

تفضل إذن

بجمع التسعة عشر

والآلاف الخمسة

والمليون

ولا يبقين منهم أحد خارج قفصك

اقض بينهم

اجل أمرهم

ثم قل لنا: من قتل من؟

حالما تستطيع

ولكن اعلم

أنك إن أشحت بسمعك عن مقالة هؤلاء

أو ألهاك الهوى عن مقالة أولئك

أو كفاك غسل الأدمغة وكثرة الإسلام وعسف الجبارين

مؤونة التفكر والإنصاف

فستكون يدك بين أيد

تفنى بها الأرض ويموت البشر.

*

أجب عن الأسئلة كلها إذن

أجب عنها كلها معا

أو مت أنت،

أيها النذل،

أيها المجرم،

أيها الذئب!

                                                           بيروت في 25 تشرين الأول2001

                         

 

أضف تعليق