الاحتلال

الاحتلال

بدمائنا اشْتَرينا هذا الاحتلال،
كنّا نعلمُ أنّنا بالِغوهُ، لا بُدّ!
بالِغوه ولو بشِقّ الأنفُس
طالَ بنا عهدُ خُسرانِه وها قد اسْتَعدْناه
مِراراً أشَرْنا له بالسبّابةِ وبالوسطى:
أنْ عُدْ لا تألَفْ فِراقَنا
عُدْ هَجِّرْنا مرّةً أخرى
من هذه البيوتِ التي أنشأناها مرّةً أخرى
أو هَجِّر البُيوتَ مرّةً أخرى مِن صُوَرِها وصُوَرِنا!
هَجِّرْها أشْلاءً فَوْقَ أَشْلائنا!…
بَلى! حَصَّلْناهُ مُجَدّداً: هذا القَبيحُ المُشْتهى
تقلَّصَ وتمدَّد كثيراً ونحنُ مستَميتونَ في مَعانَدتِه
فَكانَ أن حَصّلْناهُ بفخرٍ لا مزيدَ عليه
هو المِسْخُ الذي اتّخَذْناه معنىً لِحياتِنا
قَريناً لسَرائرنا،
أحْكَم وِثاقَنا وأخَذَ بخِناقِنا شاكراً
قُلْنا: نَدْحَرُه بعدَ حينٍ
أو يَدْحَرُه أولادُنا،
نقولُ: ذاكَ ما يُقالُ لهُ المستقبل،
ونقولُ: باتَ يُقالُ لهُ الماضي أيضاً…
بأعمارٍ وأرضٍ وعمرانٍ قايَضْنا الاحتِلالَ الآن،
ولأولادِنا نغادر أمجاداً ادَّخَرْناها
وأخرى لَفَّقْناها…
في رُبعِ عَقْدٍ أو في رُبْعِ قرنٍ
أو في أزيَدَ من نصفِ قرنٍ
أو في قرنٍ أو يزيدُ قليلاً
لم نتعب فيها من اسْتِضافةِ الموتِ في صدارةِ البيوتِ والساحات،
مِن اسْتِعجالِهِ بِما يُصِمُّ أُذُنَيه إذا أبْطَأ…
ولأولادنا نغادر أمجاداً وخرائب،
نغادر لهم خرائبَ دِيارٍ وخرائبَ أعمار
ومَدافنَ عامرةً لأيّامِ البَطالة
وأرصفةً تؤويهم على مضض…